علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )
98
كتاب المختارات في الطب
والعضلة الماسكة لفم المثانة تفيد لعصرها وتنفيذها لما يحصل في هذا المجرى ولما رقت هذه الفضلة جداً وكانت مائية صرفة جعل لها هذا المجرى بهذه التعاريج لأن الرقيق سهل الخروج صعب الامساك ولما غلظت الفضلة البرازية لم يجعل لموضع خروجها ونفضها كبير مسافة ووسع واعين بانقلاب العضل ونفضه بعد ما كان ماسكاً مانعاً يبرز ويخرج بغير إرادة . وأما آلات التناسل من الذكور فخلقت الأنثيان بارزتين لئلا تزاحما بمكانهما المثانة والمعى المستقيم وقد عزم لهما مكان حريز بأن اودعتا جسماً صفيقاً صلباً متدلياً يحصل بوضعه فيما بين الفخذين الوقاية التامة وخلق شكلهما مستديرا لتبعدا عن منال الآفات قلقتين في مكانهما لئلا يضغطهما ضاغط بل يزلقان ويبعدان عن أدنى مس ، واتصلت بهما أوعية المني ليكون للمني مسالك طويلة تنطبخ فيها الرطوبة الحاصلة من الهضم الرابع وتتشبه بجوهر الأنثيين فان لحمهما لحم إلى البياض . والقضيب خلق عضواً ممتداً بارزاً ليتهندم على مقدار عنق الرحم من الإناث وتكون آلة ينزرق بها المني إلى بطن الرحم ، وخلق من أجسام رباطية تنشأ من العظام لتكون له قوة وامتداد ، وخلقت فيه العروق الكثيرة الواسعة الشرايين واعصاب ليؤدي إليها القسط الوافر من الحرارة والحس وخلق لحمه الذي يحشو خلل هذه الأجسام غددياً سخيفاً لتدخل فيه الريح ويقوى به انتصابه وانعاظه ، وخلقت له الكمرة مستديرة مفرطحة لينفرش عليها العصب الحساس الذي يعطيه حس اللذة باحتكاكه ، وخلقت عليه القلفة قشراً ووقاية إلى حين كما له وتمامه في الكون . وأما الرحم ، فخلق في باطن البطن ليكون بيتاً ومسكناً لتوليد الجنين وتربيته وعظم مقداره ليحمل الصورة التامة المقدار ، وخلقت فيه حركة خاصة في نفسه ليتحرك شوقاً إلى المني ، وخلق ذا تجويفين ليحمل التوأمين من الأجنة أو أكثر إن كثرت المادة وقويت القوة ، وخلق باطنه خشناً